مركز التحقيقات والدراسات العلمية في المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية
110
موسوعه أصول الفقه المقارن
القانون وتشريعه . والمعروف إمكان اجتماع الأحكام فيها ؛ فإنّ الجعل والإنشاء لايخرجان عن الاعتبار ، وهو خفيف المؤونة يمكن إنشاء الأحكام فيه بصور مختلفة ؛ إذ لا تنافي في الاعتبارات لو جردت عن ملاكاتها « 1 » ؛ لأنّ التضاد إنّما يطرأ على الموجودات التكوينية الخارجية كالسواد والبياض ؛ خلافاً للأمور الاعتبارية التي لا واقع لها سوى اعتبارها « 2 » . وأورد عليه بأنّ هذا الكلام لا يمكن قبوله بناءً على تفسير المشهور للإنشاء بإيجاد المعنى باللفظ واستعماله بقصد تحقق الاعتبار العقلائي ، إذ لا يمكن تحصيل هذا الاعتبار بعد اعتقاد العقلاء عدم إمكان الاجتماع « 3 » . نعم ، لو أخذنا بالتفاسير الأخرى « 4 » للإنشاء التي لم يلحظ فيها الاعتبار العقلائي صحّ القول بإمكان اعتبار أحكام متضادة في شيء واحد ؛ لكون الإنشاء حينئذٍ خفيف المؤونة « 5 » . ولابدَّ من الإشارة إلى أنّ ما يظهر من بعض ، كالسيد الخوئي من نفي التضاد بين الأحكام فإنّه ناظر إلى هذه المرحلة بالخصوص ؛ لاعترافه بالتضاد في مراحلها الأخرى ؛ فهو وإن أكّد في موضع من كلامه على : « أنّ حديث تضاد الأحكام بعضها مع بعضها الآخر في نفسها ، وإن كان أمراً معروفاً بين الأصحاب قديماً وحديثاً ، إلّاأ نّه ممّا لا أصل له ؛ وذلك لما حققناه من أنّ الأحكام الشرعية أمور اعتبارية ، فلا واقع لها ما عدا اعتبار من بيده الاعتبار » « 6 » . لكنَّه نبّه في موضع آخر منه على أنّ : « المضادة بين الأحكام من ناحيتين : الأولى : من جهة المبدأ . . . الثانية : ومن جهة المنتهى . . . » « 7 » . 3 - مرحلة الفعلية والبعث : وهي مرحلة بعث المكلّف أو زجره عن القيام بالفعل مع عدم وصول التكليف إليه بحجّة معتبرة . وقد عبَّر بعضهم عن هذه المرحلة بمرحلة الإرادة والكراهة « 8 » . وفي هذه المرحلة اختار جماعة « 9 » عدم إمكان الاجتماع أيضاً ؛ إذ مع امتناع اجتماع الإرادة والكراهة على شيء واحد لا يمكن اجتماع البعث والزجر الناشئين منهما ؛ لعدم إمكان أن يكون الشيء محبوباً ومبغوضاً في آن واحد ، فلا يكون واجباً إلّاإذا كان محبوباً ، ولا يكون محرّماً إلّاإذا كان مبغوضاً ، بناءً على مذهب العدلية في هذا المجال « 10 » . وخالف في ذلك جماعة منهم المحقّق الأصفهاني « 11 » مدّعياً عدم التضاد بينهما ؛ لأنّ التضاد من الأوصاف الخارجية العارضة للأمور العينية كالسواد والبياض ، وليست الإرادة والكراهة كذلك ؛ لأنّها من الأمور النفسانية العارضة على النفس ؛ فلا تضاد بينهما ، لا من ناحية الموضوع الذي هو النفس ، ولا من ناحية المتعلق الذي هو
--> ( 1 ) . محاضرات في أصول الفقه 4 : 248 - 249 ، دروس في علم الأصول 1 : 178 ، المحكم في أصول الفقه 2 : 355 . ( 2 ) . محاضرات في أصول الفقه 4 : 248 - 249 . ( 3 ) . منتقى الأصول 3 : 83 - 84 . ( 4 ) . فوائد الأصول ( الخراساني ) : 17 ، محاضرات في أصول الفقه 1 : 88 . ( 5 ) . منتقى الأصول 3 : 84 . ( 6 ) . محاضرات في أصول الفقه 4 : 248 . ( 7 ) . المصدر السابق . ( 8 ) . وفي كلام المحقق الخراساني دلالة على ذلك ، حيث فسَّرها بالإرادة النبوية أو الولوية . كفاية الأصول : 278 وانظر : عناية الأصول 2 : 56 . ( 9 ) . انظر : كفاية الأصول : 158 ، تهذيب الأصول ( الخميني ) 1 : 400 ، تحريرات في الأصول 6 : 228 ، منتقى الأصول 3 : 85 ، . ( 10 ) . انظر : محاضرات في أصول الفقه 4 : 247 - 249 . ( 11 ) . نهاية الدراية 2 : 308 - 309 .